سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

80

الأنساب

بلادها ، وأقبل النيل في غربي هذا العنق من أعلى بلاد السودان مستطيلا معارضا للبحر معه حتى دفع في بحر مصر والشام ، ثم أقبل ذلك البحر من مصر حتى بلغ بلاد فلسطين ، فمرّ بعسقلان وسواحلها ، حتى أتى على ساحل الأردنّ وعلى بيروت وما دونها من سواحل دمشق ، ثم نفذ إلى سواحل حمص وسواحل قنّسرين والجزيرة إلى سواد العراق . قد ذكرت العرب هذه « 63 » الخمسة الأقسام في أشعارها « 64 » . قال : وذات عرق جبل بين تهامة ونجد ، وقال أبو المنذر « 65 » : وكانت الأرض ثلاث منازل : فما كان قبل مهبّ الشمال والصّبا ، وهو الصّفون ، عن يمين الشّمال إلى مغربها ، فلبني يافث بن نوح ، فجعل اللّه فيهم الشّقرة والحمرة لبعد أرضهم وسمائهم من الشمس ، واشتدّ بردها ، فليس يجري فوقهم شيء من النّجوم السّبعة الجارية ، لأنّهم صاروا تحت بنات نعش والجدي ، والفرقدين ، وابتلوا بالطاعون . وما كان من مهبّ الجنوب والدّبور ، وهو الدّاروم ، عن يسار الشمس إلى مغربها لبني حام بن نوح ، فجعل اللّه فيهم السّواد والأدمة ، وأعمر بلادهم وسماءهم ، وأجرى الشمس والنّجوم فوقهم ، ورفع عنهم الطّاعون . وما كان من سرّة الأرض ، وهو المجدل . ما بين المشرق إلى المغرب ، فلبني سام بن نوح . والمجدل ما بين ساتيدما إلى البحر ، وما بين البحر إلى الشام « 66 » . وقال الشرقيّ « 67 » : نزل سام بن نوح الشام أوّل من نزلها ، فسميّت به . وقال الكلبيّ :

--> ( 63 ) في الأصول : هؤلاء ، ولا تصحّ هنا . ( 64 ) ورد هذا النص في معجم البلدان ( جزيرة العرب ) مرويا عن هشام بن محمد الكلبي عن ابن عباس ، مع بعض الاختلاف . ( 65 ) هو هشام بن الكلبي . ( 66 ) أورد المؤلف هذا النص آنفا في ذكره أولاد نوح ومنازلهم ، ( انظر الطبري 1 / 208 ) - - والحديث هنا عن جزيرة العرب ، ففي ذكر أولاد نوح ومنازلهم هنا تكرار لما سبق . ( 67 ) الشرقي : هو الشرقيّ بن القطاميّ ، واسمه الوليد بن الحصين الكلبي ، راوية للأخبار وعالم بالأدب والأنساب ، استدعاه المنصور لتأديب ولده المهدي ، وكان يطرف الناس بأحاديثه وأسماره . توفي نحو 155 ه .